الشيخ حسن المصطفوي

130

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو شدّة حرارة مع الالتهاب ، والسعير هو الشديد حرارة والملتهب . والفرق بين هذه المادّة وموادّ - التوقّد والاشتعال والالتهاب والغليان والتهيّج والإمضاض والتحرّق والحرارة والحمّ والحمى : أنّ الحرارة ضدّ البرودة ، وهو معنى عامّ بلا قيد . والحمّ والحمى : الحرارة الشديدة ، ولعلّ الحمى قد أخذ من الحمّ ويستعمل غالبا في الحرارة الباطنيّة كالعطوفة - راجع الحمى . والتحرّق : فوق الحمّ ، بحصول التهيّج والتحرّك في الأجزاء قريبا من الالتهاب . والالتهاب : فوق التحرّق ، وهو التحرّق الشديد الخالص من الدخان . والغليان : يلاحظ فيه جهة الجيش من حيث هو . والتهيّج : يلاحظ فيه جهة الانبعاث والثوران . والإمضاض : يلاحظ فيه الإيلام والايجاع وإيجاد المشقّة . والاشتعال والتوقّد : إنّما يحصلان بعد التحرّق ، وهو التلألؤ في النار ، وفي الاشتعال تلألؤ وتظاهر شديد . * ( وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ) * - 81 / 12 . فالتسعير إنّما يتحقّق في موضوع الجحيم ، وقلنا في الجحيم : إنّه شدّة الحرارة بالغة حدّ التوقّد ، فالتسعّر وهو الالتهاب في حرارة هو بعد الجحم . * ( إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ) * ، * ( مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ) * ، * ( وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) * ، * ( وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) * ، * ( لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ) * . يراد ما يكون في شدّة من الحرارة مع الالتهاب . ويستفاد هذا المعنى أيضا من موارد استعمالها في : * ( مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ) * - 17 / 97 .